السيد محمد الصدر
39
ما وراء الفقه
ولا تشمل أولئك الذين يموتون بحوادث سريعة القتل نسبيا ولا الذين يموتون فجاءة ونحو ذلك . فإن هؤلاء ليس لهم حالة الاحتضار . وهذا الفهم مبني على تصور معين ، وهو أن حالة الاحتضار ، ينبغي أن يكون لها زمان ملحوظ ومعتد به . فلو لم يكن هذا متوفرا ، بل مات الفرد سريعا لم يكن له احتضار . وهذا إن نظرناه من ناحية التسامح العرفي ، نجده صحيحا . فإن الناظر العرفي إليه ينفي حالة احتضاره لا محالة . ولكننا ينبغي أن نتعمق إلى المستوي الروحي لديه ، وعندئذ فسوف نجد أن تلك المرحلة ضرورية لكل الموتى . كل ما في الأمر أن بعضهم تحصل عندهم خلال زمان طويل وبعضهم تحصل عندهم خلال زمان قصير . ومثل هذا الفرق غير فارق في أصل الفكرة كما هو واضح . الأمر الثاني : أن المشهور بين المتشرعة أن حالة الاحتضار هي زمان سحب الروح من البدن . وقد قال الناس : إن ملك الموت يسحب الروح من طرف الرأس فأول ما يخلو من الروح الرجلين ثم يصعد الموت في البلد إلى جهة الرأس . وآخر ما يموت الرأس . فيبدأ الموت بالفم واللسان ، ثم يصل إلى العينين ثم يصل إلى الأذنين ثم يصل إلى المخ . ثم تخرج الروح كلها من البدن . وهذا التدرج في الموت ، يوجد ما يدل عليه في السنة الشريفة وفي بعض خطب نهج البلاغة ما يشير إليه . حتى أن الرجلين يموتان قبل اليدين والبطن قبل الصدر وهكذا . وعلى أي حال ، فإنه من الواضح هنا اختصاص ذلك بغير من يموت بحادث سريع التأثير . وهذا التدرج إذا سلمناه فلا نسلم أنه يكون بسبب سحب الروح من طرف الرأس . فإن معنى ذلك صعود الروح التي في الرجلين إلى الجسد وصعود روح الجسد إلى الرأس ونحو ذلك . وهذا باطل أكيدا ، لأن الروح الخاصة بالعضو لا يمكنها الكون في عضو آخر ، ولن تؤثر في إدامة حياته . وإنما الموت هو انفصال الروح عن الجسد ، بمعنى أنها كانت حال الحياة